علي الهجويري
69
كشف المحجوب
صارت لهؤلاء القوم بلاء ولأولئك نعمى ، فالمرقعة قميص الوفاء لأهل الصفاء ، وسربال السرور لأهل الغرور ، فأهل الصفاء بلبسها يتجردون من الكونين ، وينقطعون عن المألوفات أما أهل الغرور فيحتجبون بها عن الحق ، ويعجزون بها عن الصلاح . وفي الجملة هي للجميع سمت الصلاح وسبب الفلاح ، والجميع يحصلون على رغبتهم فيها ، فهي لواحد صفاء ، وللآخر عطاء ، وللثالث غطاء ، وللرابع وطاء ، وآمل أن تنجو بحسن صحبة بعضكم بعضا ومحبة أحدكم للآخر ذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أحب قوما فهو معهم » « 1 » فيوم القيامة يبعث الأخلاء معا ، ويكون كل في زمرته ، ولكن يجب أن يطلب باطنك التحقيق وأن يعرض عن الرسوم ، فكل من يقنع بظاهر الأمور لا يصل أبدا إلى لبها . واعلم أن وجود البشرية حجاب الربوبية ، ولا يفنى الحجاب الا في الأحوال وفي داخل المقامات ، والصفاء اسمه الفناء ، ومحال أن يكون لفانى الصفة مجال لاختيار الثياب أو أن يتخذ زينة ما تكلفا فحينما يبدو فناء الصفة وتنتفى آفة الطبيعة يتساوى أن يسمى أولا يسمى بالصوفي . فصل : [ بساطة المرقعات ] يجب أن تراعى البساطة والخفة في صنع المرقعات ، وعندما يبلى الثوب الأصلي يجب أن توضع عليه رقعة . وللمشايخ رأيان في هذا الموضوع ، فيقول البعض انه ليس من الضروري الرقعة بعناية ودقة ، وأنه من الواجب خياطتها حيثما اتفق دون كبير عناء واهتمام . ويقول الآخرون إنه من الواجب أن تكون الخياطة مستقيمة منتظمة ، وأن على الدرويش أن يتعلم كيف يحيكها بانتظام ، وأن يهتم بتدريب نفسه على ذلك ، فهذه هي عبادة الفقر ، وصحة العبادة دليل على صحة الأصل .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني